أمين عام نقابة التربويين بتعز: مبادرة الصراري خارطة طريق ترسم مستقبل الحركة النقابية في اليمن

يمنات – تعز
اعتبرت الأمين العام لنقابة التربويين اليمنيين، أفراح مغلس، المبادرة التي تقدمت بها النقابية نادية الصراري، بأنها خارطة طريق حقيقية ترسم مستقبل الحركة النقابية في اليمن ككل.
وأكدت مغلس أننا اليوم أمام مشروع رائد يسعى إلى خلق النموذج النقابي الأمثل، الذي سيقود إلى إحداث تحول جذري وبنيوي، ينعكس إيجاباً على مجمل الحياة النقابية والمدنية اليمنية.
ولفتت إلى أن النقابة تقف اليوم أمام منعطف تاريخي حاسم، مشيرة إلى أن الكرة والمسؤولية باتت الآن في ملعب مندوبي المؤتمر العام في دورته التكميلية الثانية؛ باعتبار المؤتمر أعلى سلطة شرعية، وصاحب القرار الفصل في اعتماد “مبادرة الصراري” كمدخل أساسي ومحوري لإصلاح المنظومة القانونية للنقابة وحوكمتها، وتجاوز حالة الركود والشخصنة.
وأشارت مغلس إلى تعثر الحركة النقابية اليمنية طوال العقود الماضية، بسبب خضوعها لوصاية السلطات والنزعات الفردية التي جردت العمل المشترك من روحه الديمقراطية.
وأضافت: ومن هنا تكتسب هذه المبادرة أهمية قصوى في إنعاش الحركة النقابية وإعادة الروح إليها، عبر إعادة الهيكلة التنظيمية، وتوسيع المشاركة الفاعلة، ومنع احتكار القرار، وحماية الاستقلالية النقابية، فضلاً عن كشف ومعالجة الثغرات القانونية والتنظيمية، مشيرة إلى وجود ثغرات في التشريعات الوطنية وقانون النقابات.
وشددت الأمين العام على أن حماية استقلالية الكيانات النقابية هي خط أحمر لا يمكن التنازل عنه، معتبرة المبادرة حصناً منيعاً ضد التجيير والتدخلات.
وأوضحت أن مبادرة الصراري تميزت بشجاعتها، فهي لم تكشف حجم الاختلالات البنيوية والتنظيمية والإدارية التي تعيشها النقابات – والتي تسربت بدورها إلى نقابة التربويين – فحسب، بل كشفت أيضاً عن حجم القصور والاختلالات في القوانين الوطنية بشأن العمل النقابي.
ونوهت مغلس إلى المفارقة القانونية في القانون رقم 35 لعام 2002م بشأن تنظيم النقابات، مشيرة إلى أن هذا القانون يتعلق أساساً بالنقابات العمالية، بينما تنص مواده على استثناء النقابات النوعية (المهنية) التي تنشأ وفقاً لقوانين خاصة بها، وهو ما يؤكد غياب قانون نقابي خاص بالنقابات القطاعية المهنية في اليمن.
وتابعت: بالرغم من القصور الواضح في هذا القانون، إلا أنه كان مرناً في جانب آخر، حيث منح النقابات النوعية كامل الحرية في صياغة أنظمتها الأساسية وتحديد هياكلها التنظيمية بحرية تامة.
كما أكدت أن مبادرة الصراري اعتبرت إصلاح البنية التنظيمية وحوكمة العمل النقابي هو المدخل الحقيقي والوحيد لتنفيذ مشروع نضالي حقوقي قادر على استعادة الحقوق.
ورأت أن انتزاع الحقوق واستعادة كرامة التربويين مرهون بإصلاح البنية النقابية، وتحرير العمل المشترك من الزعامات الفردية والوصاية الخارجية، والحد من تدخلات المكاتب الحكومية – ممثلة بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وفروعها – في الشؤون الداخلية والتنظيمية للنقابات، ومحاولاتهم فرض صياغة اللوائح والأنظمة بدلاً عن النقابة، ما يتعارض جملة وتفصيلاً مع الاتفاقيات الدولية بشأن الحريات النقابية التي صادقت عليها اليمن.
وأكدت مغلس أن معالجة الاختلالات في التشريعات الوطنية تتطلب اتخاذ تدابير وطنية وسريعة لحوكمة البناء الإداري والمؤسسي.
ودعت كافة المنظمات والاتحادات النقابية والمدنية إلى عقد ورش عمل واسعة لمناقشة وتدارس هذه المبادرة، باعتبارها أول مبادرة وطنية تؤسس بحق لـ”حوكمة العمل النقابي”.
وحذرت مغلس الجهات الحكومية ومكاتب الشؤون الاجتماعية والعمل من التدخل في استقلالية العمل النقابي، مؤكدة أن النقابة ستسلك كافة السبل القانونية والنضالية المكفولة دستورياً ودولياً لحماية استقلاليتها وحرية عملها.